اخر ما كتبت على مدونتى الثانية
حيل الدفاع النفسى 2 يمكنك قرائته من هنا..

4/08/2013

عن التعصب بالميلاد



منذ حداثتي لُقنت عدة عبارات وصور رسخت بوعيي وجعلتني أتصور أن حدوثها هو الأصل حتى و إن تعارضت مع الواقع , فهي الأسس كما برمجت خلايا مخي، صورة رجل بلحية طويلة وعمامة يعانق قسيسا وتحت الصورة تعليق جميل للغاية، ويتلخص غالباً في عبارة”يحيا الهلال مع الصليب"، كلمات مثل”فضل مصرعلى العالم",” فضل مصر على الدول العربية"، أرى أفلاما تتحدث عن ثورات على أنظمة احتلال ودائماً فيها صورة المصري، أسمع كلمات عن قلة أصل العرب مع المصرييين بشكل عام وأسمع نظريات تفترض دائماً أننا من علّمهم وربّى أبناءهم.


أجلس في مدرستي في المرحلة الابتدائية فيجذب "مينا" صورة المسجد التي يعانق هلالها صليب الكنسية بمحبة بعد استفزاز "علي" له ليقطّعها فنقطع نحن صور الكنيسة قبل أن يأتي مُدرسنا؛ ليلهب أيدينا بالعصا جميعاً وأنا أنظر وأنتظر.


أتذكر مشهداً آخرا بعدها بأعوام كثيرة، أشاهد فيه مباراة لكرة القدم التي لا أفهمها من الأساس، يلكز "كرم" "جرجس" وهو يبتسم، ويخبره بأن كونه مسيحياً هو مقبول وقدره، أما كونه مسيحياً وزملكاوياً فهو ما يجب عليه أن يراجع فيه القدر!!


أنظر بعدها إلى المسألة بحسابات أخرى أنظر في البداية إلى مباريات الأهلي والزمالك. لأجد الأمر يفسر نفسه أمامي على استحياء؛ فكره الأهلي والزمالك والتعصب بينهم تفسر بشكل واضح سيكولوجية التعصب الديني. من فضلك أنظر جيداً وفسر لي بتسامح خالٍ من أية شائبة تعصب ماذا يعني وقوف مشجعي فريق كرة لتشجيع فريق ضد فريق بلادهم من الأساس - بحجة أن ”دول ولاد كلب عايزين الحرق إنت متعرفش بيعملو ايه في ماتشاتنا يا كابتن".


أنت الآن ترى مصر.


الأمر يتعلق بالميلاد، لا بالتدين، ولا بخلافه.


ولدت أهلاوياً، وهو ولد زملكاوياً، ولدت مسلماً وهو ولد مسيحياً، بدون أن تعرف أنت ولا هو التعاليم الأساسية للدين الإسلامي أو المسيحي، ستصير متعصباً تعصباً كاملاً، وأي رأي مضاد لك سيكون هو المخطئ والأدنى، بل ويستحق العقاب - فقط لأنه مختلف - لأنه سمح لنفسه أن يصبح آخراً.


أنت في مصر، صعيدي، ولا من بحري!!


بلد فيها التعصب حتى للمحافظات، فيها لكل محافظة كُنية، ولكل كلمة رد، ولكل بلد صفة وحكايات يرصدها بثبات وثقة جريان النيل، الذي يشق الأرض بجوارك وينظر إليك بسخرية!


حتى شبكات المحمول لها متعصبونها، هذه شبكة للأغنياء، والأخرى للأقل شأنًا.


نحن فى بلد يذخر بجميع أنواع التعصب لحسن الحظ، ديني، عرقي، فكري، نوع اجتماعي، تعصب قومي، قبلي، طائفي، تعصب حتى للمهن تعصب في الطوائف تعصب في رؤيتنا للتاريخ نحن كوكتيل تعصب، ولكن الأغلبية تنكر في البداية تعصبهم، يبدؤون في سوق أمثلة كثيرة تنتهي عند نتيجة واحدة غالباً: نحن نتقبل الجميع.


وفى حين ينفى الجميع تعصبهم تدور كل المحاورات والمجادلات على المسميات، وينسون المعنى. حينما تحدِّث فلان المسلم، أول شئ سيفعله هو ذكر أصدقائه المسيحيين، واليهود، والملحدين، والمثليين، إلخ، وحينما تحدّث علاّن المسيحي سيذكر لك اسم أحد أقرب أصدقائه ويخبرك بأنه مسلم. ينسى فلان وعلان بأن تصنيف الآخر بداخل رأسه هو في حد ذاته تعصب.


سيخبرك فلان أو علان بأنه لم يسأل أبدًا عن دين محدثه، وأنه لم يهتم أبدًا بميوله، وينسى ويتناسى بأن ذلك فقد يعتبر عند البعض عدم احترام لأفكارهم ومعتقداتهم، ويعتبرونه تعصبا لوجهة نظره المتسامحة دومًا. ومنطقهم في ذلك بسيط هو أنك حين لا تسأل عن دينهم أو ميولهم أو لا تهتم بها مدعيًا اهتمامك بروح الله في داخلك أو روح العالم، ستغفل على الرغم منك أن أفعالاً قد تصدر منك ستهينه بدون قصد منك.


ورغم أنهم ينكرون هذا ينكرون معه وجود التعصب الإيجابي، الذي لو لاحظته فهو موجود في طبيعة أغلب المصريين منذ الأزل، حيث الإيمان بأن نجاح الإنسان في حياته يتوقف على اعتناقه ديناً معيناً دون سواه، و التعاطف مع الأشخاص الذين يدينون بالدين نفسه عندما يقعون في مأزق بتقديم المساعدة لهم، والتحمس لمناصرة الدين و الدفاع عنه، و الصدق مع أبناء الدين نفسه، والالتزام بأداء الشعائر الدينية في أوقاتها. أو السياق السياسي: حيث يدور مضمون الإيمان فيه حول تبني فكر سياسي معين, والاستماتة في الدفاع عنه بشتى الطرق و الإيمان بأنه هو الوحيد الصحيح الهادف، والسعي إلى الانضمام إلى الحزب السياسي الذي يتبنى هذا الفكر، و الغيظ الشديد من أية محاولة للهجوم عليه. أو السياق الرياضي: حيث تتجلى مظاهر الإيجابية في الاهتمام الشديد بالنواحي الرياضية والميل لتشجيع الفرق الرياضية لنادٍ معين دون سواه، و الشعور بالانتماء له والاعتقاد بأنه أفضل من سائر الأندية الأخرى، و أن لاعبيه ذوي مهارات فنية تفوق الموجودة لدى لاعبي الأندية الأخرى، و الشعور بالحزن و الضيق عند الهزيمة والتوتر الشديد قبل بدء المباريات، و تفضيل عقد صداقات مع الأشخاص المشجعين لنفس النادي, والدخول في نقاش حاد حول نتائج المباريات، وعدم القدرة على إخفاء التعبيرات الحماسية أثناء مشاهدة المباريات.


 


أما في الأوساط الثقافية - في مصر على وجه الخصوص - تجد أن الشريحة الأكبر من المثقفين الذين يصعب أن تصنفهم على أنهم لا منتمين و لا متعصبين، الأصح أن تطلق عليهم لفظ"متكيفين". ما يفعله هؤلاء بغض النظر عن مسمياتهم أو عقائدهم أو أفكارهم أو ميولهم، أنهم يصلون لنتيجة فحواها احترام الآخر الذي هو احترام لصورهم، أمام أنفسهم والعالم. الآخر الذي يقابلك بابتسامة وأنت تحدثه عن نقاط في صلب عقيدته يدري - أو لا يدري - ما يدور من ردود في عقله آنذاك. مشكلة هذه الفئة أن أغلبهم مفكرين، مما يتيح لهم الاطلاع على التجارب السابقة ولو على الهامش؛ لذا سيفكرون فيم ستحدث نفسك فيه عنهم إن أظهروا وجوههم، لذا سيعمل العقل من تلقاء نفسه ليضع حاجزاً بين أفكارهم الحقيقية ومعتقداتهم، ثم يضع مصفاة تختار الكلمات التي ستخرج إليك متسامحة ودودة. المشكلة ليست في الظروف العادية، المشكلة الحقيقية حينما يحدث ضغط. ذلك الحاجز بضغطة بسيطة لن ينهار، بل سيتفتت. لتعود كل الميكانيزمات كجندي مهزوم، وتنطلق أفكارك الحقيقية، وينطلق معها كل العنف والرفض والخوف.


حاول أن تنظر من أعلى إلى أسس تعصبك، فكّر في كل المواقف التي رأيتها في حياتك، أو الكُنى التي أطلقتها كنكات أو كمواقف حدثت لأحد معارفك، فكّر فيها قليلاً، ثم عُد مرة أخرى إلى الدين، والعبارات الواهية عن الوحدة الوطنية, والنسيج الشعبي والجسد الواحد, وأضف إليها الصور التي نمى فكرك عليها، الصليب الذي يعانق الهلال بكل محبة، إفطار الوحدة الوطنية، شيوخ يهنئون الأخوة المسحيين بعيدهم، وآخرين يتحدثون عن وجوب حرقهم بجاز، وكل تلك الصور الهزلية.


دعونا نتصارح ونقول: "إنه في كل جانب هناك من يكره الجانب الآخر ويتمنى محوه، ولا يفرق يديه موشومة بوشم الصليب أم لا، أهو مسلم صحيح أم مسيحي صالح أو ملحد متنوِّر، لا يهم، هؤلاء موجودون وإنكارهم محض غباء".


ما حدث لنا في هذا الجيل هو أننا استعملنا العبارات الرنانة فصار لكل شئ مسمى، الأقوى، الأفضل، الأسرع، الأذكى، الأصغر. 
ونسينا أن الأديان والأفكار والمعتقدات لا تكال بمقاييسنا البشرية، ديني هو الأفضل لأنه ديني، حسناً، من طلب المفاضلة أساساً، ومن يفاضل على من؟!


حينما تجبر العقل على إعادة التفكير في أي أمر من البداية سيرفض – بخلاف الصداع الناتج عن إعادة هيكلة عقلك - الأمر برمته. لذا ستجد أن البعض في مرحلة من حياتهم سلكوا الطريق الأمثل (الدين، الأخلاق) وفشلوا؛ لأنهم يقفزون قفزة واسعة دون جري. أي أنهم يصلوا من النقطة صفر إلى النقطة مائة دون إعداد. لذا سيقررون بعد فترة مبدأ:”أنا كده!".


عليك أن تكون مقتنعًا بما تفعله، بغض النظر عن صورتك أمام الناس. لا أتحدث هنا عن الصورة المثالية فحسب، فشخصية اللا مهتم بأي شئ قد تكون هي شخصيتك المثالية. شخصية المتسامح الضحوك قد تكون ما تسعى إليه.


واجه نفسك بمعتقداتك - أيًا كانت - واحترم معتقدات الآخر، اقبل أو ارفض كونك متعصبًا، لكن تقبل أن الآخر برسالته التي ترفضها قد يحتوي على جزء من الصواب.


حاول أن تكون مقتنعًا بأي شيء، فقط كن مقتنعًا. سيكون هناك دائماً تجاوزات من جميع الأطراف، ولكن ستبقى روح الله داخلك وسيبقى العقل الذي سيقود البشر يوما لنبذ التطرف، واللامبالاة التي تخلق قلوبا متحجرة.


 


 


 


 


 


 من كتاب  أنــا متعصب


 عن دار دَوِّنْ

الطبعة الأولى ينايــر 2011

 


 


 


 


 

9/02/2012

عن زوجتي ومحمد محمود ومجلس الوزراء ومسرح البالون وسفارة اسرائيل ..الخ واشياء قد لا تهمك

 كل عام وانتِ بخير ..لا اعلم لماذا اكتب اليكِ تلك الذكريات مع انى قادر على صبها صباً فى اذنيكِ بحكم حقى الشرعي..ولكن اكتبها لكِ لتعلمي كم اكبر مواقفك معي 
..
اقف فى ميدان التحرير اليوم هو يوم الحنة ..اليله الكبيرة كما يقول اخي ..اخر يوم فى العزوبية...تلقيت اكثر من عرض من اصدقاء لعمل حفل وداع للعزوبية بكل ما تعنية الكلمه من معانٍ ولكني اقف مع زملائى فى ميدان التحرير لاودع الميدان لتحدث احداث مسرح البالون ولتهدينى الداخليه تحية طلقة خرطوش فى قدمي اليسري وقنابل غاز ..
تراني خالتى العزيزة عبر التلفاز فتخبر امي التى تخبر خطيبتى ..زوجتي  الان كما سيخبرك ذكائك فتحدثنى وهي تبكي ..طيب ارجع ونتجوز وبعدين انزل ..احدثها بمنطق عن حب العمل والوطن ثم اخبرها انها تزوجتنى وهي تعلم انني لا اعمل فى شركة لبانيتا ..فتنهي المكالمه ..ياتي صديقى بكانزات بيبسي لعيوننا فاشربها فيصرخ فيا انت مش فرحك بكرة يا ابنى وبعدين دول مش للشرب فاكلمة بضيق هو انت مش جايب ميرندا برتقال لية
 ------------------------------------------------------------
فى شهر العسل بعد ان عدنا من الخارج وذهبنا الى الاسكندرية تحدثني زوجتي بان انظر لان هناك مارثون جري على الكورنيش وفاخبرها بانه ضرب نار فى المنطقة الشمالية واننا يجب ان نذهب لنشاهد ما يحدث وانظر اليها بانبهار لانها تخاف من صوت الرصاص ..واحدثها بصدق  عن ان الرصاص الذى نسمعة لن يقتلنا ..
 ---------------------------------------------------
بعد ماسبيرو اذهب الى المقهى مع اصدقائى واحدثك فى الهاتف اخبرك بانه ان اراد الله واردتِ لهذة الزيجة ان تستمر الا تحاولى التحدث معي اليوم على الاطلاق
------------------------------------
اقف فى اعلى العمارة المطله على شارع محمد محمود مع زميلي واحدثه عن الحب واهمية ان يكون له فى حياته زوجة يحبها ..اشعل سيجارة من علبتي واحدث زوجتي لاخبرها باني احبها كثيرا ..وانني فى عمارة تحترق وشارع ملتهب وقوات شرطة تتراجع وانى لو لم اعد اليها فلتعلم انى احبها كثيرا ..تحدثنى بصوت نائم للغاية ماشى يا حبيبى لما ترجع هتلاقى العشاء فى الثلاجه ..ابتسم واشير للمتظاهرين انه بالحب وصديقى يصور ما يحدث ..
-----------------------------------------------
عندما عدت اليكى صباحا وانا اعرج وحدثتك بان الامر بسيط هناك عدة طلقات خرطوش فى قدمى ولكني امشي على قدم واحدة وهو اوبشن جديد ولم تبتسمي يومها للدعابه ...
--------------------------------------
فى اغلب الاحداث عندما اعود اليكِ مثقلا بروائح الغاز او الدماء او بطلقات الخرطوش وماسكات الغاز والخوذات كنتى تتحمليننى ..وملايين المواعييد التى الغيناها بسبب احداث السفارة او مجلس الوزراء ..الخ
اذكر تعابير وجهك وانا احدث مديرى لاخبرة باني ارغب فى الذهاب الى سوريا فيخبرني انه يضمن لى الذهاب ولكنه لا يضمن العودة وقبولكِ بذهابى الى اى دولة مقابل الا اذهب الى سوريا..عن عادتي السخيفة فى تحليل كل الاشياء التى تصيبك على ما اظن بالصداع ..عن عدم ترتيب فراشي ..او وضع هدومي فى اى مكان بخلاف غرفة السفره او اى غرفة ..عن اصدقائى الذين يتصلون بى فى اوقات غريبة بلهجات غريبة ..عن كم معارفي الذى لا ينتهي  ..وطبقاتهم التى لا تتجانس وعن مبادئ مثل كله بالحب وكل ما تعرفينه 

زوجتى الحبيبى انا اسف ..انا مش عارف انتى استحملتينى ازاى كل دة بس  انا احسن من كدة والله